محمد بن علي الشوكاني
691
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
رأيته نزلت وسلمت عليه فدار بيني وبينه كلام حفظت منه أنه قال دقّق الإسناد وتأنّق في تفسير كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخطر ببالي عند ذلك أنه يشير إلى ما أصنعه في قراءة البخاريّ في الجامع وكان يحضر تلك القراءة جماعة من العلماء ويجتمع من العوام عالم لا يحصون فكنت في بعض الأوقات أفسّر الألفاظ الحديثية بما يفهم أولئك العوامّ الحاضرون فأردت أن أقول له [ لا ] « 1 » إنه يحضر جماعة لا يفهمون بعض الألفاظ العربية فبادر وقال قبل أن أتكلم : قد علمت أنه يقرأ عليك جماعة وفيهم عامة ولكن دقّق الإسناد وتأنق في تفسير كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم سألته عند ذلك عن أهل الحديث ما حالهم في الآخرة فقال بلغوا بحديثهم الجنة أو بلغوا بحديثهم بين يدي الرحمن - الشك مني - ثم بكى بكاء عاليا وضمّني إليه وفارقني فقصصت ذلك على بعض من له يد في التعبير وسألته عن تأويل البكاء والضمّ فقال لا بد أن يجري لك شيء مما جرى له من الامتحان فوقع من ذلك بعد تلك الرؤيا عجائب وغرائب كفى اللّه شرّها . وتوفي رحمه اللّه سنة 1182 اثنتين وثمانين ومائة وألف في يوم الثلاثاء ثالث شهر شعبان منها ، ونظم بعضهم تاريخه فكان هكذا : محمد في جنان الخلد قد نزلا . ورثاه شعراء العصر وتأسّفوا عليه ، وله تلامذة نبلاء علماء مجتهدون . منهم شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن والقاضي العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال والسيد العلامة الحسن بن إسحاق ابن المهديّ [ 107 ب ] والسيد العلامة محمد بن إسحاق بن المهدي ، وقد تقدمت تراجمهم وغيرهم مما لا يحيط بهم الحصر . ووالده كان من الفضلاء الزاهدين في الدنيا الراغبين في العمل . وله عرفان تامّ وشعر جيد . ومات في ثالث شهر ذي الحجّة سنة 1142 اثنتين وأربعين ومائة وألف وكان ولده صاحب الترجمة إذ ذاك بشهارة .
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .